مجد الدين ابن الأثير

6

المختار من مناقب الأخيار

على ما مالت نفسي إليه « 1 » ، ووقفني نظري عليه . فإنّ الأغراض في الاختيارات متبوعة « 2 » ، والمقاصد فيها مختلفة « 3 » ، فربّ مختار ما « 4 » يكرهه غيره ، ومستحسن ما يستقبحه « 5 » سواه ، ولكلّ اجتهاد ونظر ، ولن يعدم باذل الوسع مع حسن النيّة ثوابا ، كما أنه لا يعدم ذاما وعابا ؛ جعلنا اللّه ممّن حسن عمله وطاب ذكره ، وجرى على مقتضى التوفيق أمره ، وانقضى في طاعة اللّه ورضاه عمره ، واستوى في إخلاص النيّة سرّه وجهره ، وعصمنا من الزّلل فيما نأتيه ونذره « 6 » ، وأرشدنا لخير العمل فيما نقدّمه ونؤخّره ، وحيث تحقّق العزم على هذا الاختيار ، استخرت اللّه تعالى « 7 » وجمعت هذا الكتاب ، مستمدّا من اللّه حسن التوفيق ، مستعينا به على الهداية إلى سنن الحقّ الواضح الطريق ، وسمّيته « كتاب المختار من مناقب الأخيار » وباللّه أستعين وعليه أتوكّل ، وهو حسبي ونعم الوكيل . وجعلت مدار الكتاب على قسمين : القسم الأول فيمن عرف اسمه ؛ القسم الثاني فيمن لم يعرف اسمه . وينقسم القسم الأول إلى ثلاثة أبواب : الباب الأول في ذكر العشرة من الصحابة رضي اللّه عنهم ؛ الباب الثاني في ذكر الرجال من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، مرتّبا على حروف المعجم . وينقسم كل حرف إلى فصلين : الفصل الأول في الصحابة . الفصل الثاني « 8 » في التابعين وغيرهم .

--> ( 1 ) العبارة في ( ل ) هكذا : « حسب ما قدرت مالت إليه همتي » . ( 2 ) في ( ل ) : « متنوعة » . ( 3 ) في ( ل ) : « مروعة » . ( 4 ) في ( ل ) : « لما » . ( 5 ) في ( أ ) : « ويستحسن . . . استقبحه » والمثبت من ( ل ) . ( 6 ) في ( ل ) : « نبديه ونظهره » . ( 7 ) العبارة في ( ل ) هكذا : مبينا لما اندرس من الآثار . ( 8 ) قوله : « في الصحابة الفصل الثاني » ليس في ( ل ) .